Mar
10

البرازيل؛ موطن لاعبي الوسط الدفاعي؟

الكاتب: FIFA


لا، لا! أريد القميص رقم 5، الذي يحمله (أحد أسماء لاعبي الوسط الدفاعي).”

إذا قال فتى برازيلي شيئاً من هذا القبيل عندما يطلب من أبيه قميص المنتخب، فإما هو صاحب شخصية قوية أو دقيق الملاحظة. بيد أن الأمر يتعلق بأقلية قليلة.


لا يحظى لاعبو الوسط الدفاعي في كرة القدم البرازيلية بشعبية كبيرة. رغم أنه لا يمكن إنكار الدور الأساسي الذي لعبته أسماء كانت تشغل هذا المركز في الظفر بالألقاب العالمية الخمسة. وفي بلد يمتاز باللاعبين رقم 10 والمراوغات واللعب الهجومي - حيث أحياناً الانتصار بدون تقديم أداء جيد لا يعتبر كافياً -، لا يقف المدافعون وراء تحقيق النجاحات التاريخية، بل يعود معظم الفضل إلى من يسجلون الأهداف.

وقد قال زاجالو، الذي شارك في أربعة من الألقاب الخمسة، في تصريح له لموقع FIFA.com “لا أعتقد ذلك. في كأس العالم 1958 و1962، كان يلعب معنا زيتو الذي كان أحد كبار قائدي ذلك المنتخب. كان كابتن فريق بيليه، سانتوس. في 1970 (كمدرب للمنتخب)، وضعت ويلسون بيازا في وسط الدفاع لأني كنت أعرف أن كلودوالدو يجيد التمرير واستعادة الكرة. وفي 1994، كان خط الوسط الدفاعي عندنا، بقيادة ماورو سيلفا وقائدنا دونجا، لا يُقهر.”

وإذا زدنا على ذلك العمل الكبير الذي قام به جيلبرتو سيلفا وكليبرسون لتغطية الفراغ الذي كان يتركه الظهيرين كافو وروبرتو كارلوس عام 2002 سنكون قد أثبتنا الأهمية الكبيرة التي اكتسبها لاعبو خط الوسط الدفاعي في تحقيق الألقاب البرازيلية. حيث أكد زيتو قائلاً حول دوره في سانتوس وفي تحقيق اللقبين العالميين للبرازيل في السويد 1958 وتشيلي 1962 “في وقتي، لم نكن نميّز بين لاعبي الوسط الدفاعي أو الهجومي. كان لدينا الحرية للهجوم والدفاع. تماماً مثل لاعبي الظهير. في بعض الأحيان، عندما كنا نواجه فريقاً جيداً، كنا نتراجع إلى الوراء. وأمام الفرق غير القوية، كنا نجرؤ على الهجوم. لم يكن واجبنا فقط الدفاع.”

إذا كان بإمكاننا اعتبار تشيكوسلوفاكيا “فريقاً أقل إثارة للمتاعب”، فهذا موضوع قابل للنقاش، بيد أن في واقع الأمر انطلق زيتو في نهائي كأس العالم 1962 نحو الهجوم وسجل أحد الأهداف الثلاثة للبرازيل في فوزها بنتيجة 3-1.

تغيرت الحياة، لكن ليس دور لاعبي الوسط الدفاعي

تعتبر ملاحظة التطور في هذا المركز وسيلة جيدة لفهم التغييرات التي طرأت على مر الزمن في عالم الساحرة المستديرة بشكل عام، وفي البرازيل بشكل خاص. وفي حديثه مع موقع FIFA.com لتحليل لقب كأس العالم المكسيك 1970، اعترف كلودوالدو بأنه كان يلعب في خط الوسط الدفاعي وكان همّه الأول فرض الرقابة، حيث يقول صاحب الرقم 5 آنذاك مبتسماً “بالنسبة لي كان ذلك أمراً بسيطاً؛ لم أكن بحاجة إلى تعليمات زاجالو. بالرغم من الجودة التي كنت أملكها للتقدم بالكرة، كنت عندما أنظر إلى الأمام وأرى جارزينيو وجيرسون وتوستاو وبيليه وريفيلينو، لم أكن أستطيع أن أطمح للتفوق على هؤلاء الوحوش في الهجوم. آنذاك، كنت لاعب الوسط الدفاعي الوحيد الذي كان يوفر الحماية الدفاعية. اليوم تعتمد الخطط التكتيكية على ثنائي أو ثلاثي في الوسط الدفاعي.”

وفي الحقيقة، تغيرت الأمور منذ ذلك الحين. إذ تطور الاستعداد البدني وأصبح اللعب أسرع، وبالتالي باتت المساحات أصغر. ولهذا كان من الضروري إيجاد أسلحة جديدة، مثل الظهيرين، ومن أجل هذا كان لازماً التوفر على لاعبين - خط الوسط الدفاعي - لتغطية الفراغ. وازدادت حينها سرعة اللعب كثيراً لدرجة أنه في كثير من الأحيان كان اللاعب الذي يفرض الرقابة الدفاعية ويساعد في التغطية هو نفسه الذي يتقدم للهجوم بعد ذلك. يتعلق الأمر بلاعب “الوسط الدفاعي العصري” - مثل الاسمين البرازيليين باولينيو وراميريز.

بيد أن ظهور هذه الوظيفة لا يعني بالضرورة التخلي عن ذلك العنصر المدافع، المسؤول أساساً عن استرجاع الكرة وتمريرها إلى الأمام، ثم الانتظار حتى الفرصة المقبلة التي قد يكون ضرورياً استرجاعها من جديد. على الأقل هذا ما يؤكده جيلبرتو سيلفا، الذي قام بهذا الدور في كأس العالم كوريا الجنوبية/اليابان 2002، في مقابلة له مع موقع FIFA.com في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يقول الكابتن السابق لفريق أرسنال واللاعب الحالي لنادي أتليتيكو مينيرو “تغيّر هذا المفهوم خاصة هنا في البرازيل، حيث تسمع دائماً في برامج التلفزيون أشخاصاً يتحدثون عن ‘لاعب الوسط الدفاعي العصري’. اللاعب الذي لا يشارك في الهجوم ولا يسجل الأهداف ليس عصرياً. لكن المسألة هي مراقبة عدد المرات التي لا يعمل فيها لاعبو وسط الفريق الخصم بسبب لاعب من هذا النوع. أظن أنه كان هناك سابقاً لاعبو الوسط الدفاعي أكثر يقومون بالعمل الشاق: التغطية الدفاعية، دون الإضرار بالجانب الهجومي للفريق.”

ماذا عن الآن؟

اقتربنا من موعد كأس العالم البرازيل 2014 FIFA. ونعيش الآن في عصر جديد، كما هو حال خط الوسط الدفاعي. غير أن لا مجال للشك: تعتبر الفكرة التي طرحها جيلبرتو سيلفا، الذي قاد السيليساو عام 2002 ويعدّ جزءاً من المنتخب البرازيلي الحالي، سليمة 100%. إذ قبل أيام من انطلاق كأس القارات البرازيل 2013 FIFA، كان لويز فيليبي سكولاري واضحاً في هذا الشأن “فازت السيليساو عام 1994، ومن كان يلعب في خط الوسط الدفاعي؟ ماورو سيلفا ودونجا. وفي 2002؟ جيلبرتو سيلفا وكليبرسون. قصة لاعب الوسط الهداف جميلة جداً بالنسبة للصحافة. إنها جميلة. غير أنها ليست جميلة بالنسبة للمدرب والفريق. عندما تلعب بظهيرين بحس هجومي مثل دانييل ألفيش ومارسيلو، يجب أن تحمي الدفاع”.

لقد عوّدنا فيليباو على إجاباته المبالغ فيها، إلا أنه على الرغم من امتلاكه براعة لاعبين أمثال باولينيو وراميريس فهو لا ينوي التخلي عن إشراك لاعب يكون همّه الأول والوحيد هو حماية الدفاع. ولهذا الغرض، جرّب لاعب شاختار دونيتسك السابق فرناندو ولاعب ليفربول لوكاس ليفا في هذا المركز. ودخل مؤخراً لاعب مانشستر سيتي فيرناندينيو في الصراع على الانضمام إلى قائمة الـ23 لاعباً، لاعتباره عصرياً، ولكنه يمكنه أيضاً تولي المهام الدفاعية.

وينتظر جميعهم معرفة من منهم سينضم إلى اللاعب الأساسي في خط الوسط لويز جوستافو الذي حصل على هذا الشرف في يونيو 2013 ولا يزال يحتفظ به بفضل قوته وفرضه رقابة دفاعية جيدة وتميزه بالحذر، فضلاً عن نقطة مهمة ذكرها في حديثه مع موقع FIFA.com في بداية هذه السنة: “لا أخجل من القيام بدور الرقابة لكي يظهر الآخرون في الهجوم ويسجلوا الأهداف.”

في كأس العالم، لن يحظى قميص لاعبي الوسط الدفاعي مثل لويز جوستافو بجاذبية كبيرة في أوساط الأطفال. بيد أنه في حالة وُضعت نجمة سادسة على قميص السيليساو، سيعود الفضل في ذلك بنسبة كبيرة إلى العمل الذي يقوم به خط الوسط في الظل.

http://ar.fifa.com/mm//Photo/Tournament/Competition/02/11/01/51/2110151_FULL-LND.jpg



جدول  ترتيب الأندية  البرازيلية

قصة حياة

فالكاو
فالكاو

البرازيل في نهائيات كأس العالم


البرازيل في كوبا أميركا


ذكريات رونالدو